السيد محمد تقي المدرسي
104
التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)
الجنان ونحوهما ممّا يستفاد منه كون العقل السليم أيضاً حجةً من الحجج ، فالحكيم المستكشف به حكم بلغه الرسول الباطني الذي هو شرع من داخل كما أنّ الشرع عقلٌ من خارج « 1 » إذا قالوا ذلك فلا يعين مطلق العقل ، بل العقل الذي هو شرع الله من الداخل حيث ينفي العقل المصطلح ويقول في تأويل بعض الأخبار الرادعة عن العمل بالعقل : ( أنّ المقصود من أمثال الخبر المذكور عدم جواز الاستبداد بالأحكام الشرعية بالعقول الناقصة الظنية على ما كان متعارفاً في ذلك الزمان من العمل الأقيسة والاستحسانات « 2 » . ولذلك فإنّه قدس الله سره - يقول في موضع آخر من كلامه : فلو خاض فيها ( في المطالب العقلية ) وحصل القطع بما لا يوافق الحكم الواقعي لم يعذر في ذلك لتقصيره في مقدمات التحصيل . « 3 » وهكذا تجد الأستاذ الكبير الميرزا النائيني حسب أجود التقريرات يقول وهو يثبت حكم العقل : ( إن القطع الطريقي لا يفرّق فيه بين افراده ، ولا يمكن التصرّف فيه أصلًا لا من جهة الأشخاص ، ولا من جهة الأزمنة والأسباب لما عرفت من أنّ طريقيته ذاتية غير قابلة لتعلّق الجعل بها إثباتاً ونفياً ) . « 4 » ولكنه يقول مستدركاً ومبيّناً أن هناك شروطاً لقبول حكم العقل : ( وإذا أمكن أخذ القطع بالحكم في موضوعه بدليلٍ آخر فيمكن أخذ القطع بالحكم من سببٍ خاص مانعاً عنه أيضاً . وهذا كما في القطع القياسي . فإنّ المستفاد من رواية أبان عدم اعتبار القطع من القياس . وهذا انما يكون باعتبار تقيّد الأحكام الواقعية تلك الأحكام مَنْ لا يكون عالماً بها من طريق القياس ) « 5 » . وبهذا نجد حلًا للمشكلة العتيدة التي قامت بين مدرستي الأصولية الاخبارية
--> ( 1 ) - المصدر / ص 11 . ( 2 ) - المصدر . ( 3 ) - المصدر / ص 9 . ( 4 ) - أجود التقريرات / ج 2 - ص 7 ( 5 ) - المصدر / ص 8 .